المقريزي

52

رسائل المقريزي

وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عبد الملك بن عمير « 1 » قال : قال معاوية ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إن ملكت يا معاوية فأحسن « 2 » ، وقال وكيع : ثنا الأعمش عن أبي صالح قال : كان الحادي يحدو بعثمان رضى اللّه عنه ويقول : إن الأمير بعده علىّ ، وفي الزبير خلف . فقال كعب الأحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء « 3 » يعنى معاوية ، فلقاه فقال : يا أبا إسحاق ما يقول هذا وهاهنا علىّ والزبير وأصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : أنت صاحبها « 4 » . وقد جاء من طرق عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : رأيت في النوم بنى الحكم أو بنى أبي العاص وآخرون على منبرى كما تتروا القردة قال : فما رؤى النبي صلى اللّه عليه وسلّم مستجمعا ضاحكا حتى توفى « 5 » . وعن سعيد بن المسيب قال : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم بنى أمية على منابرهم فساءه ذلك ، فأوحى إليه إنما هي دنيا هي دنيا أعطوها فقرّت عينه ، وهي قوله : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 6 » يعنى : بلاء للناس « 7 » .

--> ( 1 ) في خ : من حديث عبد اللّه . . . . وما بعده ساقط ، والتصويب من « المصنف » لابن أبي شيبة . ( 2 ) لفظ الحديث : ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : يا معاوية إن ملكت فأحسن . رواه ابن أبي شيبة في المصنف ك : الأمراء ( 11 / 148 ) ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 446 ) ، وله شاهد من حديث عمرو بن سعيد بن العاص بلفظ : إن وليت أمرا فاتق الله واعدل . قال معاوية : فما زلت أظن أنى مبتلى بعمل لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . رواه أحمد في مسنده ( 4 / 101 ) والطيالسي ( 2687 - منحة ) والطبراني في « الكبير » ( 19 / 362 ) ، وأبو يعلى كما في « المطالب العالية » ( 4085 ) وعزاه الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 356 ) إلى الطبراني في « الكبير » و « الأوسط » وأبى يعلى وقال : رجاله رجال الصحيح . ( 3 ) الشهباء : هي التي بها شعر يخالف البياض ( المعجم الوجيز / 352 ) . ( 4 ) المصدر السابق ، والأثر مرسل . ( 5 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 480 ) ، وأبو يعلى « مطالب عالية » ( 4535 ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 511 ) ، وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 2 / 212 ) وضعّفه ، وقال الهيثمي في طريق أبى يعلى ( 5 / 244 ) ، رجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة ، وصححه الحاكم ، وأقره الذهبي وفي سنده عنده مسلم بن خالد الزنجي ، وهو مختلف فيه ، قال ابن حجر في التقريب ( 2 / 245 ) : صدوق كثير الأوهام . ( 6 ) الإسراء : 60 . ( 7 ) رواه ابن أبي حاتم في « تفسيره » وسنده ضعيف قاله ابن حجر في الفتح ( 8 / 250 ) ، وقال ابن كثير في « البداية » ( 7 / 248 ) : فيه علي بن زيد وهو ضعيف والحديث مرسل .